صفي الرحمان مباركفوري

335

الرحيق المختوم

الطريق إلى خيبر وسلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر ( بالكسر وقيل بالتحريك ) ثم على الصهباء ، ثم نزل على واد يقال له الرجيع ، وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة ، فتهيأت غطفان وتوجهوا إلى خيبر ، لإمداد اليهود ، فلما كانوا ببعض الطرق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا ، فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا ، وخلوا بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين خيبر « 1 » . ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يسلكان بالجيش - وكان اسم أحدهما حسيل - ليدلاه على الطريق الأحسن ، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال - أي جهة الشام - فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان . قال أحدهما : أنا أدلك يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأقبل حتى انتهى إلى مفرق الطرق المتعددة وقال : يا رسول اللّه هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد ، فأمر أن يسميها له واحدا واحدا . قال : اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى اللّه عليه وسلم من سلوكه ، وقال : اسم الآخر شاش ، فامتنع منه أيضا وقال : اسم آخر حاطب ، فامتنع منه أيضا ، وقال حسيل : فما بقي إلا واحدا قال عمر : ما اسمه قال : مرحب ، فاختار النبي صلى اللّه عليه وسلم لوكه . بعض ما وقع في الطريق 1 - عن سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا ، فقال : رجل من القوم لعامر : يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ - وكان عامر رجلا شاعرا - فنزل يحدو بالقوم . يقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اتقينا * وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من هذا السائق ؟ » قالوا : عامر بن الأكواع . قال : يرحمه اللّه . قال رجل من القوم : وجبت يا نبي اللّه ، لولا أمتعتنا به .

--> ( 1 ) صحيح البخاري باب غزوة خيبر 2 / 603 ، صحيح مسلم باب غزوة ذي قرد وغيرها 2 / 115 .